كنيسة الراعى الصالح
اهلاً و سهلاً بكم في كنيستكم الصغيرة
نوّرتوا و شرّفتوا
منتدى
انا هو الراعي الصالح
نتمنى ان تكونوا سعداء بوجودكم بيننا
و تكون خدمتكم مثمرة بنشر كلمة الرب يسوع

كنيسة الراعى الصالح

كنيسة الراعى الصالح منتدى مسيحى- عائلى - اجتماعى - ثقافى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
كل سنة و انتم طيبين بمناسبة صوم الميلاد المجيد
اسرة كنيسه الراعى الصالح ترحب بالاعضاء الجدد و تطلب من رب المجد ان يكونوا سبب بركه لمجد اسمه القدوس.
ندعوكم لنوال بركة اجتماع الصلاه على دردشة الكنيسه يومياً الساعة 8 مساءاً بتوقيت القاهره

شاطر | 
 

 الدين والتدين!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
joulia
مديرة عام المنتدى
مديرة عام المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 1517
بركة من المسيح : 2602
تاريخ التسجيل : 05/11/2013

مُساهمةموضوع: الدين والتدين!   الأحد 20 يوليو 2014, 10:41 pm

الدين والتدين!
من كتاب (هكذا أقول لكم)

أنا أعلم يقينا أنّ لا أحد من منكم يريد الخوض في هذا الموضوع الشائك المثير للجدل والعاصف، الذي يكشف عورة الأفكار البالية التي يتمسك بها. لكنّ الموضوع يطرح نفسه ويفرض بقوة، ويقفز دائما إلى الأمام. لا يستتر في الظلمة الداجية، بل يتبادر إلى ذهني، ولا يمكن، أنْ ألقيه وراء ظهري، أو أغلق عليه. وهذه الحقيقة تضايق بعض الناس فيحاولون إسكات صوتها، أو التحدث عنها بأنفاس محبوسة.


 ما أكثر ما تلوث وتشوه تاريخ العالم وذلك باقتفاء الناس الدين دون الأخلاقيات والتقوى دون المحبة، لا شيء يفسد أخلاق الإنسان مثل افتخاره بأعماله الصالحة، والإنسان الذي يفتخر بصلاحه فإنما يجني على نفسه. فالكثير من المتدينين الذي أصيبوا بالهوس الديني، تميزوا بالتمييز والكبرياء والشحناء، تجرؤا أنْ يظهروا أنفسهم ويعلنوا أمرهم، ويمضوا الوقت في حديث لا طائل تحته، يختص بالأشياء العقلية، وأغلقوا ذهنهم عن معرفة الله. لا، لن يستطيع المرء أنْ يصبح مؤمنا حقيقيا ما لم ينسحق قلبه بيد الله.




عندما فقد الإنسان القدرة على سماع صوت الله والخضوع له، وحين تعثرت قدماه في طريق البر، ولم يستطع على النهوض، وحين سقطتْ كل أقنعة خداعه، وغرق في ظلمة الجهل والحطيئة، استخدم تعبيرا مبهما ينطوي على كلمات صعبة الفهم. هو لجأ إلى التدين الذي بات يسيطر إلى جد كبير على أسلوب الحياة. فهل زحف عليكَ روح التدين وسربل حياتكَ من كل جانب، وصرتَ هدفا سهلا ولقمة سائغة له ؟


 وهل لا زال صدى صوته يتردد في نواميسك؟ إنْ كنتَ تستطيع ملاقاة الله في مجال الطبيعة وحدودها، أقول هنيئا لكَ، ولا حاجة لكَ بعد إلى الإيمان، لأنّ الإيمان ينتفي ويصبح أمرا عاديا جدا لا معنى له البتة لوجوده، ولا لزوم له لا من قريب ولا من بعيد، لأنّ التدين بأشكاله المتعددة، هو الذي يأخذ مكان الإيمان ليس إلا.


إنّ الناس في تدينهم لا يحيون حياة، وممارساتهم التقية ليست سوى احتفالات فارغة، لأنّ قلوبهم ليست فيها واقعية بل هم يمثلون دورا. فالدين يهون الأمور على الموتى كثيرا. أيّ أجر يحظى الفريسي مقابل تظاهره بالباطل ؟


 يعتقد الكثير منكم، أنّ التدين هو صفة محمودة، صفة حسنة لا غبار عليها، وهي لا تقف عند ذلك الحد فقط، بل هي الوسيلة الناجعة، التي تكسب طريق الخلاص، وتورث السماء، وتغتصب ملكوت الله اغتصابا. فهي تجعل أمر الخلاص الأبدي سهلا ميسورا، وفي متناول اليد، لكل من وضع قدميه على طريق التدين، لكل من يجد في ذلك سبيل. لكن يبقى التدين مثل عصفور وضع في قفص، لا يمكنه أنْ يفلت منه. هو بمثابة وضع العصا في عجلة مسيرة الحياة الروحية، لا يقدم شيئا البتة.




فالتدين هو أنْ يخرج المرء بثوب بره الذاتي الزاهي، وهو في الوقت عينه، أبعد ما يكون عن التبرير الحقيقي ونوال البركة. التدين هو أنْ يحول المرء الإحسان إلى استعراض لدعم الذات (الأنا) فيه. إذ يلعب لعبة التظاهر لكي يشبع غروره الباطل المزيف، من دون أنْ يعرف قلبه، الصفح والشفقة أو الرأفة، ومن دون أنْ يدير ظهره للماضي برمته. في حين كان عليه أنْ يجتهد في طلب الحق دون أنْ يسقط في فخ الكبرياء الديني.




فالدين هو الجزاء أو المكافأة، الدين حالة قلبية ، شعور ، إحساس باطني بالغيب، و إدراك مبهم، هو مشروع مثير لكن يكتنفه الكثير من الشك، والغموض والفشل، يوقع الكثيرين في أشراكه، إذ قد تكون له قوة مضللة ساحرة، ينخدع بها الكثيرون فالتدين أو الدين، إنْ هو إلا عبارة غريبة لامتداد طبيعي لمعرفة الذات، أنْ تعرف نفسكَ معرفة بشرية بحتة، فهو الطريق أو المنهج الذي يرشد إلى الاعتقاد، بأنّ هناك حدود للمعرفة يتوقف عندها الإنسان،




الدين في مفهومه الطبيعي، هو أنْ يخلّص المرء نفسه بنفسه، بالاعتماد على طاعة الناموس، ونوال الحياة الأبدية، بما يفعله المرء من أعمال تقوية ومظاهر لا تختلف عن أعمال فريسية بغيضة. والدين هو البحث عن الخلاص من الهلاك، بالأعمال فقط بعيدا كل البعد عن الإيمان القلبي. لكن من المؤسف القول، إنّه لا يوجد أحد ينال ميراثا على أساس عمل يقوم به، فالسماء لا تشترى لا بالأعمال ولا المال.


التدين هو محاولة لكي تقنع الضمير بقليل من التدين. يظن البعض أنّ الدين هو مسألة استحقاق وجزاء عادل..مزق رداء الطقوس التي تخفي تحتها العيوب والنواقص. ما أشبه ذلك الإنسان بالأبله حين يتكلم عن الجذوة ولا يتكلم عن الشعلة. أعلم أنّ هذا التعليم هو جارح لكبرياء الإنسان وجارحا لكبرياء الإنسان الباطل لأنّ يقصر ديانته على بعض قواعد سهلة وبسيطة، بعيدة كل البعد عن الإيمان. فهو يحل رأسه من مكانه ويخفيه تحت مقعد. تنشأ المتاعب حينما يحاول الناس التصرف في الظلام. حين يجيد الدوران على نفسه من دون أنْ يصيب الهدف..إنّ قوة متداعية ومجد زائل. لا يمعن النظر في علة ضلالته.




إيّاكَ أنْ تعيش على فكرة تتسم بالغباء، تفوح برائحة اليأس. إنّها محاولة عقيمة لا طائل تحتها أنْ تلجأ إلى مآزر التدين، أنْ تتسربل ثيابا مهلهلة متهرئة، تتغطى بأوراق التين، التي لا تستر العورة! دعْ عنكَ هذا العمل المخزي، وألقِ به جانبا، فالدين هو أسلوب لرد دين الخطيئة، هو عقيدة شكلية خاوية لا حياة فيها، وهو حياة الناموسية الشكلية. هو تعليم داعم جدا لكبرياء الذات، إذ لا يعرف شيئا من العمق الروحي، وليس لملاقاة الرب الإله.


 فأيّ أجر يحظى به الفريسي مقابل تظاهره بالحق، إنْ كان ضميره مثقلا بالذنب، ولم يتخلص من الرماد؟ طاعة الوصايا، لا تغير من طبيعة الإنسان الخاطئ. كما أنّ الإنسان لا يستطيع أنْ يعمل بحسب مقاييس الله
ولكن ذلك ليس سوى خدعة وكذبة كبيرة بغية الحصول على الراحة من أثقال الذني والخطيئة. فيخدع الناس أنفسهم بأنفسهم بها لإزالة أثقال الإحساس بالذنب، بغية إقناع ضمائرهم المحتجة الرافضة.


 فالدين ليس سوى شكليات فارغة، أي إقناع عامة الناس بحيازة مفاتيح السموات لكل من يتخطى طريقه. أو مثل من يتغطى بورق التوت. لأنّهم يحاولون العيش في ظلال الخير والشر، وأنّ دحر الجسد ليس من مهمة التدين لا من قريب ولا من بعيد، فالمجاذيف وحدها لا تستطيع أنْ تبلغ الشاطئ البعيد، ولا يمكن للإنسان أنْ مهما سما أنْ يقدس نفسه بنفسه ليصبح مؤهلا لدخول أبواب السماء، من دون تدخل الله المباشر في حياته.


هناك أناس يجهدون أنفسهم في البحث عن الله ليل نهار، لكن من دون جدوى. وهو تصرف لا يخلو من السذاجة والغباء، ما دام الإنسان المحدود يبحث عن الله غير المحدود. مشين وغريب يمكن أنْ ينحدر إلى مستوى الشعوذات الوثنية. إنّ كل محاولة لجعل الدين أو الخلق مسألة ظاهرية، فكرة منبوذة. فأي أجر يحظى به الفريسي مقابل تظاهره بالباطل ؟


 إنْ هي شكل من أشكال الفريسية العصرية. إنّ الروح الفريسية لم تمت إطلاقا على مر السنين، فالنعمة في نظره ليست من العدل ولا من الأخلاق بشيء. الدين ليس سوى شكليات فارغة وانطواء على ذاته. ليس من الصعب أنْ نتصور غضب الرعاع الشديد عندما يصحون من غفوتهم. فالدين هو تعظيم الأهداف الخارجية الدينية والأعمال الظاهرية، في حين لا يوجد إخلاص داخلي في القلب مطلقا.


ما أغبى الإنسان الذي يتكل على الجسد، فهو مثل من يحاول السير قبل أنْ أنْ يبدأ بالراحة. لا شيء يفسد أخلاق الإنسان كافتخاره بأعماله الصالحة، فالإنسان عندما يفتخر بصلاحه فإنّما يجني على نفسه..فأحل البعض الخرافات محل الفرائض الدينية.


قصارى القول بخصوص التدين، هو أنْ تأتي المبادرة من الإنسان المتمرد العاصي الثائر الذي فسد عقله وزاغ قلبه. وبلمحة بصر ويتغير بين عشية وضحاها، ليبحث عن الله خالقه بغية أنْ يصالحه وتسوى كل القضايا العالقة وتعيد المياه إلى مجاريها الطبيعية تماما كما كان الحال في جنة عدن. أمر لا يصدق البتة، ولا يمكن أنْ يصدقه إنسان يملك ذرة من العقل، أنّ مجهود الإنسان يمكن أنْ يثمر عن عمل يقلب الأمر رأسا على عقب. سيأتي اليوم الذي تقال فيه الحقائق لكل إنسان !

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الدين والتدين!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنيسة الراعى الصالح :: المنتدى الكتاب المقدّس :: تاملات روحية-
انتقل الى: